بواسطة: فضاءات بتاريخ : الأحد 29-08-2010 01:44 مساء
" الفكر مفتاح المعرفة ولا تحصل المعرفة إلا بدوام الفكر ولا يحصل الأنس إلا بالمحبة ودوام الذكر" شهادة حية من الامام الغزالي في " كنوز الاحياء " في توصيف الفكر وأساسياته، ومعيقاته المنهجية.
وحسب د. طارق السويدان؛ " الفكر هو إعمال العقل وتشغيله في أمر ما للوصول إلى رأي جديد فيه "، ومن ثم فالفكر لا يقاس بكمية الأشياء التي يملكها الإنسان بل يقاس بما يملكه من أفكار، وأصحاب العقول الكبيرة يناقشون الأفكار، وأصحاب العقول المتوسطة يناقشون الأشخاص، وأصحاب العقول الصغيرة يناقشون الأشياء، والذي يقود البشرية هم فقط 2 في المائة من العقول الكبيرة، وتظل 98 في المائة المنتشرة عبر العالم عقولا متوسطة وصغيرة، بيد أن من المفكرين من يبدي ضعفا كبيرا في مهارات التأليف، وفي الإلقاء والتأثير على الناس، وتوسيع شبكة العلاقات مع الزملاء المفكرين
وقيمة الإنسان في ما يملكه من فكر وقدرته على التفكير، فهو الذي يحدد وجوده حسب كوجيطو الفيلسوف الفرنسي ديكارت ، ومن الأفكار القيادية أن المرء اذا كانت له فكرة ففي كل شيء له عبرة، يستخرج باستمرار المعاني والدلالات من كل الأشياء ويبدع فيها على غير مثال مهما بدت تافهة او دالة .. من طرف أصحاب العقول المتوسطة او الصغيرة.
معادلة المفكر الناجح:
إن معادلة المفكر الناجح تكمن في حبه الدائم للمعرفة وعشقها، والتامل في الكليات، وتملك المنهج العلمي، والنقد الموضوعي في استقلالية تامة عن كل دولة أو حزب أو طائفة أو شيخ .... والابتعاد عن نظرية المؤامرة القاضية بان كل شيء في الدنيا وراءه مؤامرة من اليهود، وفي ذلك تعطيل للتفكير المبدع.
عوائع التفكير الموضوعي:
ومن العوائق التي لا تجعل الإنسان يفكر بشكل موضوعي ومنهجي؛
ــ إتباع الظن والأهواء وإتباع نظرية المؤامرة
ــ المبالغة في المدح والقدح
ــ الموقف الشخصي المسبق الذي يرى جميع الأشياء سوداء
ــ التعميم غير الصحيح للوقائع
ــ التعصب لدولة أو لحاكم أو لحزب أو لمذهب أو لشيخ لطائفة ...
ــ تقبل الأفكار دون نقد
ــ الازدواجية في المعايير
ــ تقديم الأشخاص على المنهج
ــ الاستجابة لضغط الجماهير
ــ قلة المعلومات
أساسيات المفكر الناجح:
وتكمن أساسيات ومواصفات المفكر في:
ــ التفكير الواعي والابتعاد عن نظرية المؤامرة والعيش في الأوهام.
ــ التعلم الذاتي عبر البحث والتنقيب ...
ــ المنهجية الثقافية، حيث القراءة في التخصص بنسبة 50 في المائة وأخرى للثقافة العامة
ــ الثقافة الواسعة
ــ التمييز بين الأفكار والحقائق
ــ معرفة علم الفلسفة والمنطق
ــ القدرة على التحليل
ــ القدرة على التنظير والإبداع
ــ القدرة على النقد.
تعليق
[تاريخ المشاركة : الثلاثاء 31-08-2010 11:05 صباحا ]
شكرا على المقال الذي يدخل في إطار النهوض بهذه الأمة المرتبط أساسا بالتفكير وتكوين العقل العربي المفقود لأسباب ذكرت جلها وسبل إعادة اشتغال هذا الفكر الذي أنتج في السابق لكنه أصبح عقيما في العصر الحالي بسبب خمول الفكر العربي الذي أصبح يتنذر هو اللآخر كل ما هو جاهز لأقتنائه واستهلاكه.
وهنا أضيف ما ذكر (فرنسيس بيكون) في محاولته التخلص من الإرث الفلسفي والديني العقيم الذي ساد أوربا في العصر المدرسي او السكولائي وبناء منهج للتفكير السليم في الظواهر التي تحيط بالإنسان، حيث دعا إلى التخلص من مجموعة من الأوهام والتي سماها بالأوهام الأربع اليت تشكل أسباب الخطأ والزلل في التفكير:
أوهام الجنس الخاصة بكل الجنس البشري كأن يسارع الناس إلى التشبت بآرائهم وعدم الالتفاف إلى الآراء المخالفة
أوهام الكهف وهي الخاصة بكل فرد أي أن لكل شخص كهف خاص به أي مجموعة من الأفكار يؤمن بها ولا يخضعها للنقد والتحليل.
أوهام السوق وهي الأفكار والمعتقدات الرائجة بين الناس بحكم اجتماعهم وتبادل مصالحهم.
أوهام المسرح وهي الأنظمة الفلسفية والفكرية القديمة والغير واقعية والتي هي من نسج الخيال.
محمد أزوض
------------------ سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
الكاتب:
خالد
عضو جديد
التسجيل : الثلاثاء 21-09-2010
لمشاركات : 1
[تاريخ المشاركة : الثلاثاء 21-09-2010 07:04 صباحا ]
شكرك يا أخي جزيل الشكر على هذا المقال المفيد الهادف الذي يوضح لنا معايير قياس الفكر و المفكر. فمع كامل الاسف صنفت نفسي ضمن دوي العقول الصغيرة، فلم اكتب مقالا باللغة العربية منذ حوالي عشرين سنة لكن موضوعك هذا استدرجني و دفعني للتعبير عن ما بداخلي من اشمأزاز و تحسر و حزن على وضعية الجالية ومستوى تفكيرها.
فكل العقول هنا تحوم و تدور حول كعبة المهاجرين ، و اعدروني يا إخوتي على هذا التعبير،ألا وهي الأورو أما المعرفة بأمور الدين و الفكر فبعيدة عنا كل البعد.
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. العظيم.
قبح الله الجهل.