بواسطة: فضاءات بتاريخ : الأربعاء 01-09-2010 03:45 مساء
عبد الصمد الكباص
" في تجربة الجسد " هو العنوان الذي اختاره الباحث عبد العزيز بومسهولي لعمله الفلسفي الجديد الصادر حديثا بمراكش في إطار سلسلة أبحاث فلسفية تحت إشراف مركز الأبحاث الفلسفية بالمغرب .
الكتاب الذي هو في الأصل محاضرة ألقيت برحاب جامعة القاهرة قسم الفلسفة بمناسبة انعقاد المؤتمر الدولي الثاني للفلسفة في مارس 2010 ، يشكل تناولا فلسفيا لتجربة الجسد و ما يستتبع ذلك من تجاوز لثنائية النفس و الجسم و تعويضها بكوجيطو الجسد الذي وجد أساسه الأول عند سبنوزا بتحديده الرغبة كماهية للإنسان " فأنا أفكر ـ يقول بومسهولي ـ لأني راغب و لأن الرغبة هي ماهيتي ككائن جسدي .. و أنا موجود لأني لست شيئا آخر غير هذا الجسد الراغب ذاته ..."
هناك إذن تجربة للجسد ، فأي عالم يتحدد من خلالها ؟ ذلك ما يعكف بومسهولي على تحليله في الفصول الأولى من عمله منطلقا من مفهوم الحق العيني الذي يتأسس من خلال الوعي بالخاصية الجسدية للإنسان ، ليتجسد هذا الحق كتجلي لقيمة الجسد . و عينية هذا الحق متأتية من كونه يعاش كتجربة يسميها صاحب العمل بسياسة الجسد التي لا تحب الوجود و لكنها تحب سعادة الكينونة لأنها تؤسس لحق الإنسان في أن يسعد بجسده في الوجود .
يعتبر بومسهولي في كتابه أن سؤال من هو الجسد؟ يفترض أربع أسئلة أخرى تساعد في كشف ماهية " تجربة الجسد " هي على التوالي : ما الذي يرغب فيه جسدي ؟ ما الذي يقدر عليه جسدي ؟ مالذي يمكن لجسدي أن يؤسسه في علاقته مع الغير داخل العالم ؟ و يضيف سؤالا رابعا مرتبطا بالثورة الجينية هو ما الذي يمكن لجسدي أن يأمله داخل العالم ؟ و هي أسئلة حسب الباحث تختصر المسافة التي تقربنا من فهم الجسد و فهم ما يقدر عليه داخل العالم باعتباره حقلا بينجسديا ، و في علاقته بالغير الذي يشاركه تجربة الوجود في عالم يظل قيد التأسيس .
يطور عزيز بومسهولي مبدأ الرغبة معتبرا إياها ما يجعل التجربة الجسدية في العالم ممكنة ، و شرط ابتكار الذات الذي لا يتأكد من صون وجودها في العالم فقط ، و إنما بالسعي إلى صنع الحاضر الذي يعبر عن قدرتها على الاستمتاع بلحظة العيش . بل إن الفضيلة و السعادة ليست إلا تجليا للوجود الجسدي .
ويعيد تأويل الرغبة باعتبارها إمكانية الجسد للابتهاج و ابتكار الوجود بالمعية ، كما أنها التحفيز الخلاق على جلب الحاضر من خلال تحيين الإشباع . و هي منبع الفعل و شرط إمكانية الأخلاق كاختبار لتجربة التفاعل الإنساني .
يضم الكتاب الذي يتوزع على 91 صفحة من القطع المتوسط تسعة فصول جاءت عناوينها كالتالي: الجسد و الوجود ، إيطيقا الجسد : عودة الإنسان إلى الجسد ، الوجود البجسداني و تجربة الجسد ، الجسد و تجربة الحاضر: عودة الجسد إلى الإنسان ، الجسد و العالم ، الجسد و تجربة اليومي ، الجسد كفعل : تجربة الرغبة . صمم لوحة الغلاف وسيم بومسهولي .