إذا رفض المسؤولون عن الميدان الرياضي نداء الواجب .. فانتظر الساعة !
بواسطة: فضاءات بتاريخ : الإثنين 06-09-2010 09:37 مساء
نظمت الأمانة العامة للنقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، ليلة الجمعة 27 غشت 2010، بتعاون مع مجلس مقاطعة سيدي مومن ندوة صحفية، بعنوان ظاهرة الشغب في الملاعب الرياضية وسبل القضاء عليها، فيما أن الذين تمت دعوتهم للحضور للمساهمة بمداخلات في الموضوع، وكلهم من المهتمين بالميدان الرياضي، وهم على التوالي، رئيسي نادي الوداد ونادي الرجاء .. رئيس عصبة الدارالبيضاء .. رؤساء جمعيات المحبين، وكذا بعض الجهات الرسمية، ثم القناتين التلفزيتين ( الأولى والثانية )، قد أخطئوا خطأ فادخا لما آثروا التغيب الاختياري، بدل الحضور واغتناء فعاليات الندوة بآرائهم والخروج بتوصيات في الموضوع.
لكن غيابهم هذا، لم يمنع النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، التي نظمت الندوة، من تحقيق رقم قياسي نادرا ما يحدث في تاريخ المغرب، بحيث استطاعت بجرأة كبيرة تنظيم الندوة المشار إليها أعلاه، "الحدث " الذي لم تقو على تنظيمه الجهات الموكول إليها لعب الدور الأكثر نشاطا في مثل هذه المواقف.
في حقيقة الأمر، من يمعن النظر في تصرفات هؤلاء المدعوين المتخلفين، على اختلاف مستوياتهم، يدرك بعين فاحصة انها لا تعبر عن ما ينتظره منها معشر الرياضيين على الخصوص، والمجتمع المغربي على العموم، الذي يعقد عليهم آمالا كبيرة من أجل العمل على تقدم الرياضة ببلادنا، وتجدر الإشارة من جهة أخرى أن السؤال الذي يتبادر إلى الذهن جراء هذا النقص في الاعتبار للقضايا الوطنية، وللجهاز النقابي المنظم للندوة هو، "هل هانت الوطنية وتدهورت أحوالها إلى هذه الدرجة ..؟" وبصريح العبارة فان هذه التصرفات، التي صدرت خصيصا عن أناس يتبوؤون مسؤولية الرئاسة في أعرق النوادي الرياضية بالمغرب، ويحسب لهم ألف حساب، لاتليق بمغرب الحداثة وسمعته ومكانته .. وهل بمثل هذه اللامبالاة .. وبهؤلاء المسؤولين يمكننا التقدم إلى الأمام، لنتبوأ مكاننا المناسب بين الأمم ..؟ !
وللتذكير، انه لما أقدمت النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، على تنظيم هذه الندوة المفتوحة، كانت ترمي من وراء التنظيم، تنوير الرأي العام الوطني، ووضعه في الصورة الحقيقة للظاهرة، واطلاعه في نفس الوقت على آراء المهتمين بالميدان الرياضي ببلادنا، المعهود لهم بتأطير المواطنين وتوجيههم، وأفتخر هنا بالقول بأن الأمانة العامة للنقابة، اتخذت هذه المبادرة على اثر الرسالة السامية التي بعثها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره اللـه، إلى المشاركين في المناظرة الوطنية للرياضة، حيث حثهم جلالته على النهوض بالرياضة، قائلا حفظه اللـه " ... يطيب لنا أن نتوجه إلى المشاركين في هذه المناظرة الوطنية الثانية من نوعها حول الرياضة المغربية، اعتبارا لما يحظى به هذا القطاع، لدى جلالتنا، من بالغ العناية والاهتمام ولما نعلقه من آمال على هذا الملتقى، في بلورة انطلاقة جديدة تكفل النهوض بأحوال الرياضة المغربية.
ولن يتأتى ذلك إلا بتجاوز ما يعيقها من اختلالات منافية لنبل أهدافها ومناقضة لدورها الحيوي، في ترسيخ المواطنة الكريمة والغيرة الوطنية وبناء مجتمع ديمقراطي حداثي سليم" (انتهى كلام جلالة الملك)، وأعتقد جازما أن هذا النموذج الذي قدمته النقابة يستحق أن يؤخذ بعين الاعتبار.
ولابد هنا من أن أسجل بأسف شديد أن هذا التغيب الاختياري يعد اهانة مرفوضة، وكارثة بكل المقاييس، لأنه عندما يرفض المسؤولون عن الرياضة عن طيب خاطر، ودون أن يهرب الدم من خدودهم .. أجل عندما يرفضون نداء الواجب، فانتظر الساعة ..! ولا شك أن التاريخ سيسجل لامحالة عدم غيرتهم على هذا الوطن، الذي قدم الآباء والأجداد أرواحهم فداء له، لنعيش اليوم في مجتمع ديمقراطي حداثي.
ترى من ذا الذي لم يثر انتباهه هذا الغياب، الذي لايليق أبدا بأطر ومسؤولين، دورهم الأساسي يحتم عليهم المساهمة في كل المهرجانات والندوات الفكرية، وبخاصة التي تخص ميدانهم الذي يشتغلون فيه .. ؟ وما زاد الطين بلة، هو أن السادة المعنيين بالأمر لم يكلفوا أنفسهم عناء تقديم اعتذار عن عدم حضورهم، ولو من باب اللباقة الاجتماعية، التي تفرض الآداب العامة في السلوك الاجتماعي، والتي هي أيضا من الصفات المتميزة التي ينبغي أن يتحلى بها الشخص الناجح.
وحسنا فعل الزميل فريد قربال، الأمين العام للنقابة، وهو يأخذ الكلمة نيابة عن أعضاء الأمانة العامة، بحيث مرر بشجاعة من لم يخش لومة لائم في قول كلمة حق، مرر رسالة ساخنة جدا، ندد من خلالها بالسلوك اللامسؤول الذي انتهجه أولائك الذين لم يكتب لهم نيل شرف الحضور في هذا العرس الرياضي الكبير، الفريد من نوعه، الذي لقي استحسانا من طرف جانب كبير من الحضور.
ورغم هذا وذاك .. يكفي النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، فخرا على الجرأة التي دفعتها إلى تنظيم الندوة المذكورة، في وقت التزمت فيه الجهات التي تعنى بالشأن الرياضي صمت أصحاب القبور، وكأن الأمر لايعنيها لا من قريب ولا من بعيد، رغم أن الموضوع كان حدث الساعة، بشهادة الجميع .. وكل ندوة والغيورين على قضايانا الوطنية، الذين تقض مضاجعهم الوطنية الحقة بخير ...